ابن أبي العز الحنفي

28

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

أو أحدهما : أني متوقف فيه تحت النظر والمراجعة ! فهو باطل وزور ، كما سبق بيانه في مطلع هذا الجواب ، وأزيد هنا فأقول : إن الدليل الذي استدل به على هذا الباطل لو كان صحيحًا ، لشمل معي الإمام البغوي ، ومن قال مثل ذلك ، فقد قدمت عنه الأمثلة الكثيرة في قوله : " صحيح ، متفق عليه " ونحوه ، مع أنه في أحاديث أخرى مما أخرجه الشيخان أو أحدهما لم يقل فيها : " صحيح " كما سبقت الإشارة إليه ، فهل معنى ذلك عند هذا المتعصب الجائر : أن البغوي أيضًا متوقف في هذا النوع الذي لم يقل فيه : صحيح ؟ ! ومما يزيد القارئ الكريم علمًا ببطلان ما اتهمني به المتعصب المشار إليه أن أذكره بأن الأحاديث التي عزاها الشارح - رحمه الله تعالى - أو عزوتها أنا إلى الشيخين أو أحدهما ، ولم أقل فيها " صحيح " هي أكثر - باعتراف المتعصب في تقريره - من الأحاديث التي قلت فيها : " صحيح " ، فلو كان ما رماني به حقًّا وصدقًا لكان مساويًا لقوله - لو قال - " إن أكثر الأحاديث المعزوة في الكتاب للصحيحين أو أحدهما هي مما توقف فيه الألباني وتحت نظره ومراجعته حتى يأتي هو بحكمه " ! لو قال هذا أحد لبادر كل القراء الذين لهم اطلاع على شيء من كتبي وتخريجاتي إلى تكذيبه ، وهذا المتعصب الجائر وإن لم يقل هذا القول الذي افترضته ، فقد قال القول المساوي له والمؤدي إليه ، فعليه وزره ! بل إن هذا القول الذي رماني به يبلطه أيضًا ما كنت صرحت به في مقدمة الطبعة الثالثة : " إن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما ، فقد جاوز القنطرة ، ودخل في طريق الصحة والسلامة . . . " والمتعصب الجائر على علم بهذا يقينًا ، فلئن جاز له أن ينسب إلى ما لم يخطر في بالي مطلقًا بنوع من الاجتهاد منه - إن كان أهلا له - قبل أن يطلع على هذا النص ، فكيف جاز له ذلك بعد أن علم به , فالله تعالى يتولى جزاءه . 2 - إن قولي في بعض الأحاديث والآثار : " لا أعرفه " معناه معروف عند طلاب هذا العلم الشريف فضلا عن العالمين به : لا أعرف إسناده ، فأحكم عليه بما يستحق من صحة أو ضعف ، وبعض العلماء يعبر في مثل هذا بتعبير آخر ، فيقول :